ابن عابدين
259
حاشية رد المحتار
حالة الحيض . قوله : ( ثم كلما نكحها ) راجع للصورة الأولى : أي فإذا وقعت عليها واحدة للحال بانت منه بلا عدة لأنه طلاق قبل الدخول فلا يقع غيرها ، ما لم يتزوجها فتقع أخرى بلا عدة ، فإذا تزوجها أيضا وقعت الثلاثة . وعلله في البحر بأن زوال الملك بعد اليمين لا يبطلها اه . فتأمل . قوله : ( أو مضى شهر ) يرجع إلى الصورة الثانية . قوله : ( وإن نوى الخ ) أفاد أن وقوع الثلاث على الأطهار مقيد بما إذا نواه أو أطلق . أما إذا نوى غيره فإنه يصح . نهر . قوله : ( لأنه محتمل كلامه ) وهذا لان اللام كما جاز أن تكون للوقت جاز أن تكون للتعليل : أي لأجل السنة التي أوجبت وقوع الثلاث ، وإذا صحت نيته للحال فأولى أن تقع عند كل رأس شهر ، قيد بذكر الثلاث ، لأنه لو لم يذكرها وقعت واحدة للحال إن كانت في طهر لم يجامعها فيه وإلا فحتى تطهر ، ولو نوى ثلاثا مفرقة على الأطهار صح ، ولو جملة فقولان ، ورجح في الفتح القول بأنه لا يصح ، وتمامه في النهر . قوله : ( ويقع طلاق كل زوج ) هذه الكلية منقوضة بزوج المبانة ، إذ لا يقع طلاقه بائنا عليها في العدة . وأجيب بأنه ليس بزوج من كل وجه أو أن امتناعه لعارض هو لزوم تحصيل الحاصل ، ثم كلامه شامل لما إذا وكل به أو أجازه من الفضولي . نهر . وسيأتي . قوله : ( ليدخل السكران ) أي فإنه في حكم العاقل زجرا له ، فلا منافاة بين قوله عاقل وقوله الآتي أو سكران . مطلب في الاكراه على التوكيل بالطلاق والنكاح والعتاق قوله : ( فإن طلاقه صحيح ) أي طلاق المكره ، وشمل ما إذا أكره على التوكيل بالطلاق فوكل فطلق الوكيل فإنه يقع . بحر . قال محشيه الخير الرملي : ومثله العتاق كما صرحوا به ، وأما التوكيل بالنكاح فلم أر من صرح به ، والظاهر أنه لا يخالفهما في ذلك ، لتصريحهم بأن الثلاث تصح مع الاكراه استحسانا . وقد ذكر الزيلعي في مسألة الطلاق أن الوقوع استحسان ، والقياس أن لا تصح الوكالة ، لان الوكالة تبطل بالهزل ، فكذا مع الاكراه كالبيع وأمثاله . وجه الاستحسان أن الاكراه لا يمنع انعقاد البيع ولكن يوجب فساده ، فكذا التوكيل ينعقد مع الاكراه والشروط الفاسدة لا تؤثر في الوكالة لكونها من الإسقاطات ، فإذا لم تبطل فقد نفذ تصرف الوكيل اه . فانظر إلا علة الاستحسان في الطلاق تجدها في النكاح فيكون حكمهما واحد تأمل اه كلام الرملي . قلت : وسيأتي تمام الكلام على ذلك في كتاب الاكراه إن شاء الله تعالى . قوله : ( لا إقراره بالطلاق ) قيد بالطلاق لان الكلام فيه ، وإلا فإقرار المكره بغيره لا يصح أيضا ، كما لو أقر بعتق أو نكاح أو رجعة أو فئ ، أو عفو عن دم عمد ، أو بعبده أنه ابنه ، أو جاريته أنها أم ولده كما نص عليه الحاكم في الكافي . هذا ، وفي البحر أن المراد الاكراه على التلفظ بالطلاق ، فلو أكره على أن يكتب طلاق امرأته